السيد نعمة الله الجزائري
231
الأنوار النعمانية
ولا يضعف عقدا عقده لك ولا يعجز عن اطلاق ما عقد عليك ولا يجهل مبلغ قدر نفسه في الأمور فان الجاهل يقدر نفسه يكون بقدر غيره اجهل ثم لا يكن اختيارك إياهم على فراستك واستنامتك وحسن الظن منك فان الرجال يتعرفون بفراسات الولاة بتصنعهم وحسن خدمتهم وليس وراء ذلك من النصيحة والأمانة شيء ولك اختبرهم بما ولوا الصالحين غيرك فأعهد لأحسنهم كان في العامة اثر أو اعرفهم بالأمانة وجها فان ذلك دليل على نصيحتك للّه ولمن وليت امره واجعل لرأس كل امر من أمورك رأسا منهم لا يقهرها كبيرها ولا يتشتت عليه كثيرها ومهما كان في كتابك من عيب فتغابيت عنه ألزمته ثم استوص بتجار وذوي الصناعات وأوصي بهم خيرا المقيم منهم والمضطرب والمترفق بيديه فإنهم مواد المنافع وأسباب المرافق وجلابها من المباعد والمطارح في برك وبحرك وسهلك وجبلك وحيث لا يلتأم الناس لمواضعها ولا يجترؤن عليها فإنهم سلما لا تخاف بائقته والصلح لا تخشى غائلته وتفقد أمورهم بحضرتك وفي حواشي بلادك واعلم مع ذلك ان في كثير منهم ضيقا فاحشا وشحا قبيحا واحتكارا للمنافع وتحكما في البياعات وذلك باب مضرة للعامة وعيب على الولاة فامنع من الاحتكار فان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منع منه وليكن البيع بيعا سمحا بموازين عدل واسعار لا يجحف بالفريقين من البائع والمبتاع فمن قارف حكره بعد نهيك إياه فنكل وعاقب في غير اسراف ثم اللّه اللّه في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة لهم والمساكين والمحتاجين والبؤساء والزمني فان في هذه الطبقة قانعا ومعتر أو احفظ اللّه ما استحفظك من حقه فيهم واجعل لهم قسما من بيت مالك وقسما من غلات صوافي الإسلام في كل بلد فان للأقصى منهم مثل الذي للأدنى وكان قد استرعيت حقه فلا يشغلنك عنهم بطرف انك لا تقدر بتضييعك ألطافه لأحكامك الكثير المهم فلا تشخص همك عنهم ولتصعر خدك لهم وتفقد أمور من لا يصل إليك منهم ممن تقتحمه العيون وتحقره الرجال ففرغ لأولئك ثقتك من أهل الخشية والتواضع فليرفع إليك أمورهم ثم اعمل فيهم بالأعذار إلى اللّه سبحانه يوم تلقاه فان هؤلاء من بين الرعية أحوج إلى الأنصاف من غيرهم وكل فاعذر إلى اللّه في تأدية حقه اليه وتعهد أهل اليتيم وذوي الرقة في السن مما لا حيلة له ولا ينصب للمسئلة نفسه وذلك على الولاة ثقيل والحق كله ثقيل وقد يخففه اللّه على أقوام طلبوا العاقبة فصبروا أنفسهم ووثقوا بصدق موعود اللّه لهم واجعل لذوي الحاجات منك قسما تفرغ فيه شخصك وتجلس لهم مجلسا عاما فتواضع فيه للّه الذي خلقك وتقعد عنهم جندك وأعوانك من أحراسك وشرطك حتى يكلمك مكلمهم غير متتعتع فاني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول في غير موطن لن تقدس أمة لا يؤخذ فيها للضعيف حقه من القوي غير متعتع ثم احتمل الخرق منهم والعي ونحّ عنك الضيق والأنف يبسط اللّه عليك بذلك أمناف رحمته ويوجب لك ثواب طاعته واعط ما أعطيت هنيئا